الشيخ حسين الحلي

173

أصول الفقه

المستفاد من قوله اغتسل ، هل هو نفسي فيكون حادثا قبل الوقت ويكون ذلك الوضوء المقدم امتثالا له ، أو أنّه غيري مشروط بالوقت فيكون ذلك الوضوء السابق لغوا ويلزمه الاتيان به بعد الوقت ، فيكون الشك راجعا إلى الشك في أنّ ذلك الوجوب هل يسقط بالفعل السابق أو أنّه لا يسقط إلا بالفعل بعد الوقت . ولعل الوجه في عدم كونه من قبيل الشك في السقوط هو أنّه لو توضّأ وبعده دخل الوقت ، يكون في ذلك الحال مرددا بين تكليف سابق قد امتثله وبين تكليف جديد حادث عند الوقت ، وفي مثله يكون المرجع البراءة . إلا أنّ ذلك إنّما يتم فيما لو طرأ العلم عند الوقت ، أما لو كان قد حصل له العلم الاجمالي المذكور من أول الأمر فلا يكون إلا من قبيل الشك في المسقط ، فتأمل . لكن لا يخفى أنه قبل الوقت وإن علم بكون الوضوء واجبا إما لنفسه وإما مقدمة للصلاة التي لم يحصل فعلا شرط وجوبها ، لم يكن من العلم الاجمالي ، بل كان الوجوب النفسي موردا للبراءة ، وإنّما يتم العلم الاجمالي بعد الوقت ، والمفروض أنه قد امتثل الوجوب النفسي قبل الوقت ، فهو من قبيل من كان في يوم الخميس وعلم أنه إما أن تجب عليه الصدقة بقول مطلق ، أو أنه يجب عليه الصيام « 1 » إن جاء الخميس الآتي وقد أقدم على الصدقة في الخميس الأول . والأولى نقل ما حررته عنه قدّس سرّه في هذا المقام لعله أوضح وأوفى بمقصوده قدّس سرّه وهذا نصه :

--> ( 1 ) [ في الأصل هنا زيادة « في » حذفناه لاستقامة العبارة ] .